الشيخ محمد الصادقي
78
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
6 - وَابْتَلُوا الْيَتامى ولاية لكم عليهم حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ إذا كانت أمانة في ولاية وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً زيادة عن حق مالي أو أكلا مسرفا بباطل وَبِداراً تسرعا عن أَنْ يَكْبَرُوا بفتح الباء ، بمعنى كبر السنّ وهو بلوغ النكاح حتى الرشد ، ثم حقا ماليا بدل الولاية وَمَنْ كانَ غَنِيًّا لا يحتاج في تلك الولاية إلى عوض فَلْيَسْتَعْفِفْ وهو وجوب العفاف عن أي أكل من أموالهم وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ سماحا بِالْمَعْرُوفِ كما تتحمله أموال اليتامى فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ في دفعها إليهم وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً لما تعملون . 7 - لِلرِّجالِ الذكران مطلقا نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ لهم وَالْأَقْرَبُونَ نسبا أو سببا وَلِلنِّساءِ الإناث مطلقا نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ لهن وَالْأَقْرَبُونَ نسبا أو سببا مِمَّا قَلَّ مِنْهُ : ما ترك أَوْ كَثُرَ شرعناه نَصِيباً مَفْرُوضاً لا حول عنه . 8 - ونصيب آخر بعد الأول وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ لما ترك أُولُوا الْقُرْبى بعد الوالدين والأقربين ، وهم الطبقة الأخرى بعد الورثة وَالْيَتامى قربى وسواها وَ كذلك الْمَساكِينُ من القرباء والغرباء فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ من أنصبتكم حسب وسعكم ، دون قولة فارغة أن ليس لكم نصيب فيه ، بل وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً في كثير مما ترزقونهم أو قليل . 9 - وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ حيث لا يرثون على ضعفهم إذ لا نصيب لهم ضابطيا فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ في رزق حاضري القسمة وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يسد بغضاءهم فيما ترزقونهم ، ويسد " ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ " ف " كما تدين تدان فذلك فرض ثان في الميراث ، لم يعمل به إلا قليل . 10 - ولا تأكلوا أموال اليتامى استغلالا ليتمهم ف إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً دونما استحقاق ومنهم أوليائهم الأغنياء في أجر الولاية كما يزعم إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً يوم الفرار وهي تظهر يوم القرار وَسَيَصْلَوْنَ : يوقدون سَعِيراً نارا شديدة التأجج ، فإنهم وقود النار كسائر رؤوس الضلالة . 11 - يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ أحياء ، ومن ثم أمواتا في الأنصبة ، استمرارا لوصية الحياة ، فلا نصيب أحياء خلاف ذلك الحظ ، ولا وصية فيه لما بعد الموت ، بل لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ مطلقا ، أولادا أو أحفادا ، كلّ في طبقته فَإِنْ كُنَّ نِساءً إناثا فَوْقَ اثْنَتَيْنِ : اثنتين وما فوق فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ فرضا وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً دون وارث آخر في الطبقة فَلَهَا النِّصْفُ فرضا ، وإن لم يكن وارث آخر في الطبقة فالباقية ردّ على آخذه الفرض إذ " وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ " * دون العصبة وَلِأَبَوَيْهِ : الولد ذكرا أو أنثى لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مهما كان له وارث آخر وَوَرِثَهُ أَبَواهُ دون ما لا يرثان لحجب فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ولأبيه نفس السدس فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ ثنتين وما فوق ، ذكورا وإناثا أو هما معا فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ كما لأبيه كالأول ، وكل ذلك مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها المورث أَوْ دَيْنٍ ثابت آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فلا تحرموا آبائكم وهم الوالدان كما لا يحرم أبناءكم وقد شرع اللّه ذلك فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً في حكمه حَكِيماً في علمه .